السيد محمد سعيد الحكيم

70

أصول العقيدة

وابدأ في الملاحظة والتدبّر بالإنسان في تطوره من مبدأ خلقه إلى منتهى حياته ، ودقائق جسده ، وإدراكه ومنطقه ، وعواطفه وانفعالياته ، وغرائزه وعقله ، ومرضه وشفائه . . . إلى غير ذلك . ثم توجه في مثل ذلك إلى الحيوان . . إلى النبات . . إلى الماء والهواء . . إلى الأنهار والبحار . . إلى السهول والجبال . . إلى الغلاف الجوي . . إلى الكواكب السابحة في الفضاء . . . إلى ما لا يحصى من آيات مذهلة ، وبدائع خلقة مروعة ، تخرس ألسنة المعاندين ، ولا تدع لقائل مقال . وَفِي كُلّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ * تَدُلُّ عَلى أنهُ واحِدُ نماذج من العرض القرآني لآيات الله تعالى قال عزّ من قائل : ذَلِكَ عَالِمُ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ العَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِي أحسَنَ كُلَّ شَيءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأ خَلقَ الإنسَانِ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِن مَاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمعَ وَالأبصَارَ وَالأفئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشكُرُونَ « 1 » . وقال جلّ شأنه : وَلَقَد خَلَقنَا الإنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلنَاهُ نُطفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقنَا النُّطفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقنَا العَلَقَةَ مُضغَةً فَخَلَقنَا المُضغَةَ عِظَاماً فَكَسَونَا العِظَامَ لَحماً ثُمَّ أنشَأنَاهُ خَلقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أحسَنُ الخَالِقِينَ « 2 » . وقال عزّ وجلّ : إنَّ فِي خَلقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرضِ وَاختِلَافِ اللَّيلِ

--> ( 1 ) سورة السجدة آية : 6 - 9 . ( 2 ) سورة المؤمنون آية : 12 - 14 .